المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
173
أعلام الهداية
في رحاب الفقه وأحكام الشريعة : كانت الحلقة الدراسية التي أسّسها الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) حلقة حافلة بصنوف المعرفة الإسلامية ، وكان يفيض فيها الإمام من علومه وعلوم آبائه الطاهرين ويمرّن النابهين منهم على الفقه والاستنباط ، وقد تخرّج من هذه الحلقة الدراسية عدد كبير من فقهاء المسلمين . واستقطب الإمام عن هذا الطريق الجمهور الأعظم من القرّاء وحملة الكتاب والسنّة حتى قال سعيد بن المسيّب : إنّ القرّاء كانوا لا يخرجون إلى مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين ، فخرج وخرجنا معه ألف راكب . وعلم الفقه بالمعنى المعروف فعلا هو العلم بأحكام أفعال المكلّفين على ضوء مصادر الشريعة الإسلامية ، وكان الإمام هو المرجع الوحيد في عصره لإعطاء تفاصيل الأحكام الشرعية ، وتعليم طريقة استنباطها من مصادرها الإسلامية ، والمربي الفذّ الذي تخرّج على يديه فقهاء المدينة ، وكانت مدرسته هي المنطلق لما نشأ بعد ذلك من مدارس فقهيّة . وقد قال عنه الزهري : ما رأيت هاشميا أفضل من زين العابدين ولا أفقه منه « 1 » . وعدّه الشافعي أفقه أهل المدينة . وروى المؤرّخون : أنّ الزهري كان يعترف بالفضل والفقه للإمام عليّ ابن الحسين ( عليهما السّلام ) وكان ممّن يرجع إليه في ما يهمّه من الأحكام الشرعية ، وروي أنّه رأى في منامه كأنّ يده مخضوبة ، وفسّرت له رؤياه بأنّه يبتلى بدم خطأ ، وكان في ذلك الوقت عاملا لبني اميّة ، فعاقب رجلا فمات في العقوبة ،
--> ( 1 ) راجع ترجمة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) من تاريخ دمشق ، تحقيق محمد باقر المحمودي : 27 .